السيد المرعشي

53

شرح إحقاق الحق

وأنيبوا إلى ربكم ( 1 ) ، فكيف يصح الأمر بالطاعة والمسارعة إليها مع كون المأمور ممنوعا عاجزا عن الاتيان به ، وكما يستحيل أن يقال للمقعد الزمن قم ، ولمن يرمى من شاهق جبل أحفظ نفسك فكذا هيهنا ( إنتهى ) . قال الناصب خفضه الله أقول : أمر العباد بالمسارعة في الخيرات من باب التكليف ، وقد سبق فائدة التكليف وأنه ربما يصير داعيا إلى إقبال العبد إلى الله تعالى وخلق الثواب والعقاب عقيب التكليف والبعثة ، وعمل العباد كخلق الاحراق عقيب النار أنه لا يحسن أن يقال : لم خلق الله تعالى الاحراق عقيب النار ؟ كذلك لا يحسن أن يقال : لم خلق الثواب والعقاب عقيب الطاعة والمعصية ، فإنه تعالى مالك على الاطلاق ، ويحكم ما يريد ، وأما قوله : كيف يصح الأمر بالطاعة والمأمور به ( 2 ) عاجز : فالجواب ما سبق أنه ليس بعاجز عن الكسب والمباشرة ، والكلام في الخلق والتأثير لا في الكسب والمباشرة ( إنتهى ) . أقول قد سبق أن العبد بطبعه لا يخلو عن الفعل والترك ، فلا حاجة له في ذلك إلى التكليف فبقي أن يكون التكليف للحث على الخيرات والزجر عن المعاصي كما ذكره المصنف قدس سره ، وقد سبق أن نفي السببية الحقيقية سفسطة لا يلتفت إليها ، وأن المالك على الاطلاق إنما يحسن منه التصرف على وجه الحسن ، فإذا تصرف لا على وجه يستحسنه العقل السليم يذم ويحكم عليه بالسفه ، وأما ما ذكره في الجواب